عباس الإسماعيلي اليزدي
540
ينابيع الحكمة
[ 6411 ] 45 - قال الصادق عليه السّلام : لا راحة لمؤمن على الحقيقة إلّا عند لقاء اللّه ، وما سوى ذلك ففي أربعة أشياء : صمت تعرف به حال قلبك ونفسك فيما يكون بينك وبين بارئك ، وخلوة تنجو بها من آفات الزمان ظاهرا وباطنا ، وجوع تميت به الشهوات والوساوس ، وسهر تنوّر به قلبك وتصفّي به طبعك وتزكّي به روحك . « 1 » [ 6412 ] 46 - قال الصادق عليه السّلام : الكلام إظهار ما في القلب من الصفا والكدر والعلم والجهل ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : المرء مخبوء تحت لسانه ، فزن كلامك ، واعرضه على العقل والمعرفة ، فإن كان للّه وفي اللّه فتكلّم به ، وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه . وليس على الجوارح عبادة أخفّ مؤنة وأفضل منزلة وأعظم قدرا عند اللّه من كلام فيه رضى اللّه عزّ وجلّ ولوجهه ، ونشر آلاء اللّه ونعمائه في عباده ، ألا ترى أنّ اللّه لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسرّ إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرسل وبين الأمم ، ثبت بهذا أنّه أفضل الوسائل وألطف العبادة ، وكذلك لا معصية أثقل على العبد وأسرع عقوبة عند اللّه وأشدّها ملامة وأعجلها سآمة ( شآمة ف ن ) عند الخلق منه . واللسان ترجمان الضمير ، وصاحب خبر القلب ، وبه ينكشف ما في سرّ الباطن ، وعليه يحاسب الخلق يوم القيامة ، والكلام خمر يسكر العقول ما كان منه لغير اللّه ، وليس شيء أحقّ بطول السجن من اللسان . قال بعض الحكماء : احفظ لسانك عن خبيث الكلام ، وفي غيره لا تسكت إن استطعت ، فأمّا السكينة ( والصمت ف ن ) فهي هيئة حسنة رفيعة من اللّه
--> ( 1 ) - الاثني عشريّة ص 170 ب 4 ف 4 صمت وجوع ( صوم ب ) وسهر وعزلت وذكرى بدوام * ناتمامان جهان را كند اين پنج تمام